تهدف التحقيقات التقنية في الحوادث والوقائع الخطيرة للطيران المدني إلى تعزيز سلامة الطيران المدني على المستوى العالمي ، وتلتزم الدول المتعاقدة مع المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو) ، التي عددها مائة وثلاثة وتسعون (193) دولة ، بفتح تحقيقات تقنية في الحوادث والوقائع الخطيرة للطيران المدني التي تقع داخل أقاليمها، وذلك وفقاً للمعايير والتوصيات الدولية الصادرة عن الإيكاو.
وقد صادقت الجزائر على اتفاقية الطيران المدني الدولي الموقعة بمدينة شيكاغو بتاريخ 07 ديسمبر 1944، بموجب المرسوم رقم 63-84 المؤرخ في 05 مارس 1963. كما ينص القانون رقم 98-06 المؤرخ في 27 جوان 1998، المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني،المعدل والمتمم، في مادته 93 على أن كل حادث أو واقعة خطيرة لطائرات الطيران المدني يجب أن يكون محل تحقيق تقني تقوم به هيئة دائمة ومستقلة.
وفي هذا الإطار، تم إنشاء مديرية التحقيقات التقنية في الحوادث والوقائع الخطيرة للطيران المدني سنة 2024، التي تُعنى بإجراء التحقيقات التقنية المتعلقة بالحوادث والوقائع الخطيرة التي تمس الطيران المدني داخل التراب الوطني، بكل استقلالية وحياد.
وتسعى هذه المديرية إلى إعادة بناء تسلسل الأحداث، وتحديد الأسباب والعوامل المساهمة في وقوع الحادث، وإصدار التوصيات المتعلقة بسلامة الطيران عند الاقتضاء. كما تشارك في التحقيقات التي تُجريها نظيراتها في الدول الأخرى، وذلك وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة. تكلل كل تحقيقات المديرية بتقارير تقنية منشورة، وقد تتضمن هذه التقارير توصيات تهدف إلى تعزيز السلامة الجوية. وتجدر الإشارة إلى أن الغرض من هذه التحقيقات هو تحسين السلامة الجوية فقط، ولا تهدف إلى تحديد المسؤوليات أو التدخل في الإجراءات القضائية أو الإدارية المحتملة.